علي بن محمد البغدادي الماوردي

169

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : أنها الأسرّة ، قاله ابن عباس . الثاني : أنها كل ما يتكأ عليه ، قاله الزجاج . لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً أما المراد بالشمس ففيه وجهان : أحدهما : أنهم في ضياء مستديم لا يحتاجون فيه إلى ضياء ، فيكون عدم الشمس مبالغة في وصف الضياء . الثاني : أنهم لا يرون فيها شمسا فيتأذون بحرها ، فيكون عدمها نفيا لأذاها . وفي الزمهرير ثلاثة أوجه : أحدها : أنه البرد الشديد ، قال عكرمة لأنهم لا يرون في الجنة حرا ولا بردا . الثاني : أنه لون في العذاب ، قاله ابن مسعود . الثالث : أنه من هذا الموضع القمر ، قاله ثعلب وأنشد « 216 » : وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما ظهر وروي ما زهر ، ومعناه أنهم في ضياء مستديم لا ليل فيه ولا نهار ، لأن ضوء النهار بالشمس ، وضوء الليل بالقمر . . . . وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا فيه وجهان : أحدهما : أنه لا يرد أيديهم عنها شوك ولا بعد ، قاله قتادة . الثاني : أنه إذا قام ارتفعت ، وإذا قعد نزلت ، قاله مجاهد .

--> ( 216 ) ولم يصح هذا السبب قال القرطبي ( 19 / 130 ) قلت والصحيح أنها نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلا حسنا فهي عامة وقد ذكر النقاش والثعلبي والقشيري وغير واحد من المفسرين في قصة علي وفاطمة وهذا حديثا لا يصح ولا يثبت رواه ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ . . . الآية ا ه قلت وليث هو ابن أبي سليم متكلم فيه بما يوجب الضعف ثم قال القرطبي رواه الجعفي عن قنبر مولى علي قلت وجابر الجعفي ضعيف أيضا . وقد أحسن أبو حيان بقوله « وذكر النقاش في ذلك حكاية طويلة جدا ظاهرة الاختلاق وفيها أشعار المسكين واليتيم والأسير يخاطبون بها بيت النبوة وأشعار لفاطمة رضي اللّه عنها تخاطب كل واحد منهم ظاهرها الاختلاق لسفافة ألفاظها وكسر أبياتها وسخافة معانيها ا ه . ثم قال القرطبي رحمه اللّه ما يروج مثل هذا إلا على أهل السجون فيما أرى بلغني أن قوما يخلدون في السجون فيبقون بلا حيلة فيكتبون أحاديث في السمر وأشباهه ومثل هذه الأحاديث مفتعلة فإذا صارت إلى الجهابذة رموا بها وزيفوها وما من شيء إلا له آفة ومكيدة وآفة الدين وكيده أكثر ا ه ونقل الحافظ في تخريج الكشاف ص 180 قال قال الحكيم الترمذي هذا حديث خروق مفتعل لا يروج إلا على أحمق جاهل » ورواه ابن الجوزي في الموضوعات وقال لا نشك في وضعه .